فخر الدين الرازي

166

المطالب العالية من العلم الإلهي

وأما السؤال « 1 » السابع : [ وهو إثبات ] « 2 » المثل الأفلاطونية . فالجواب عنه : أن العالم إذا علم كون الجسم ممتدا في الجهات ، حاصلا فيها ، قابلا للحركة والسكون ، موصوفا بالشكل واللون ، فالمعلوم هو الذي يكون موصوفا بهذه الصفات . فهذا الذي سميتموه بالمثل الأفلاطونية ، هل هو موصوف بهذه الصفات أم لا ؟ فإن كان موصوفا بهذه الصفات ، كان جسما موصوفا بالحركة والسكون . وذلك هو المطلوب . وإن لم يكن كذلك [ بل ] « 3 » كان موجودا مجردا عن هذه الصفات ، لم يكن هذا الموجود هو ذلك المعلوم . وكلامنا ليس إلا في أن ذلك المعلوم يجب أن يكون موجودا . وأما السؤال الثامن : وهو نقض هذا الدليل بالحوادث اليومية . فنقول : إن جمهور الفلاسفة ينكرون وجود هذا العلم المتغير الزماني ، فلا يكون هذا النقض واردا عليهم . وأيضا : فإذا سلمنا حصول هذا العلم إلا أنا نقول : الفرق ظاهر . وذلك لأن الذي ادعيناه ، هو أن تصور الماهيات مشروط بحصول تلك الماهيات ، فوجب من قدم العلم بهذه الماهيات ، قدم هذه الماهيات . فأما الحكم « 4 » بأن الماهية الفلانية ستحصل غدا ، فإنه لا يتوقف على حصول تلك الماهية في الحال . وإلا لزم التناقض [ فظهر الفرق « 5 » واللّه أعلم .

--> ( 1 ) القول ( ت ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) فالحكم ( ط ) ( 5 ) من ( ت )